محاضرتي يوم الخميس بتاريخ 5/6/2014 في اتحاد الادباء والكتاب في بابل والمعنونة بـ: ((ظاهرة الخصاء في المجتمعات الاسلامية))، قدمني الشاعر مالك المسلماوي، والذي كان لي الشرف في التتلمذ على يديه في المرحلة المتوسطة من دراستي الثانوية، تناول الموضوع التعريف اللغوي والاصطلاحي لهذه الظاهرة معرجا على الجذور التاريخية التي تعود للعصور القديمة، حيث العصرين البابلي والاشوري، وهناك من يشير بان اقدم نص اشار لهذه الظاهرة هي (الالواح السبعة)، وراي يقول ان اول من استخدم الخصيان كخدم هي الملكة الاشورية سمير اميس، اضف الى ذلك فان الحضارات القديمة بمختلف اوقات نشأتها ومكان تواجدها كان الخصيان يمثلون جزء من حاشية قصور ملوكهم.
وكانت الحروب هي المصدر الرئيس الذي يزود المجتمعات باشخاص كالاسرى والسبايا الذين تمارس معهم هذه الظاهرة لاستخدامهم لاغراض الخدمة في قصور ارباب الدولة، كذلك هناك اسباب ساعدت على انتشار هذه الظاهرة السلبية في المجتمعات منها:
1- الابتعاد عن الرذيلة وسعيا الى تحاشيها من خلال جب القضيب واحيانا القضيب والانثيين، وبرغبة من الشخص الذي يعرض لهذه العملية، واكثر الامثلة بهذا الصدد هم الصابئة.
2- رغبة العديد من الاشخاص بالتقرب للللمعبود من خلال اخصاء ابناءهم ونذرهم للخدمة في دور العبادة وممن مارس هذا هم النصارى.
3- قد يقوم البعض باخصاء الغير كتصفية حساب معهم من خلال التعرض لهم واخصاءهم والشواهد كثيرة خلال العصور الاسلامية.
4- الرغبة في جني المال كون العبد المخصي يباع باضعاف مضاعفة مقارنة بغير المخصي؛ لذلك سعى الكثير من التجار سيما اليهود والنصارى للربح الوفير من خلال المتاجرة بالعبيد والتركيز على المخصيين منهم.
ولابد من القول ان موقف الديانات السماوية التوحيدية الثلاث هو موقف الناهي الزاجر المحاسب لمن يمارس هذا الفعل السالب، والايات التي تشير ضمنا في القران من خلال المفسرين الذين فسروها بان المراد منها هو النهي عن الخصاء، كذلك الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد نهى عن ذلك.
ومن الجدير بالذكر ان ان الانسان الذي يتعرض للخصاء تنعكس عليه سلبا من خلال التاثير على الانفعالات النفسية والتغييرات الجسدية، فتجده يصبح اكثر ميلا لتصرفات النساء والاطفال من خلال سرعة البكاء وسرعة الاسترضاء والميل للاعمال المنزلية، ومشاهدة مهارشة الديكة، كذلك تجده رجلا بين النساء وامراة بين الرجال، اما التغييرات الجسدية فان الشعر ينجرد عند المخصيين عن كبر من اماكن انجرادها عند النساء فتتركز بالعانة والابطين والجبهة، اي اماكن وجود الشعر عند النساء، وان اخصي عن صغر فان الشعر لا ينمو الا بالمناطق التي ينمو بها عند النساء، كذلك الصوت يختلف فيصبح ميالا للتخنث والميوعة، والجلد بداية الامر يميل للبضاضة والليونة ثم يتغير فيصبح منكمشا وخشنا وتنكمش اصابع الاطراف اليدين والقدمين، وتزداد رائحة الصنان الكريهة عنده.
ومن الجدير بالذكر هنا ان هذه الظاهرة من يتعرض اليها فانه يكون قد تعرض لفقدان رجولته ومحوها وكل ما يمت له بصلة بما فيها عدم القدرة على الانجاب وتكوين الاسرة لان الاجهزة المسؤولة عن هذا الامر قد تعطلت على اعتبار الخصية اليسرى ثبت علميا مسؤوليتها عن تكوين الحيامن التي بدونها عملية الانجاب تكون مستحيلة آنذاك؛ لذلك سعى الكثير الى اجهاض اعداءهم ومناوئيهم من خلال القضاء على رجولتهم اذ ان الرجولة والذكورة لها علاقة مباشرة برمزيتها وهي: (القضيب والخصيتين) بغض النظر عن الامور والمتعلقات الاخرى المرتبطة بالرجولة والتي يعد ما ذكرنا اهمها سيما عند العربي والمسلم.
حاول الكثير ممن تعرض لهذه العملية القيام بمحاولة تعويض عن رجولتهم وربما نجح البعض بذلك من خلال التعايش مع النقص العضوي التي تعرض له تحت اي سبب ساعد على ذلك وتعايش ايجابيا مع الظرف الجديد واستمر فعالا بالمجتمع، فقد برز عدد منهم من بين سلسلة السند في رواية الحديث والتفقه بالدين والتاليف وغيرها من النواحي العلمية التي ابدعو فيها.
كذلك سعى البعض الاخر من خلال البروز على الساحة السياسية من خلال نجاحة المتميز بقيادة الجيوش وتحقيق الانتصارات، او من خلال تكوين امارات ودويلات اصبح لها الشان الكبير وكانهم ارادوا ان يثبتوا للغير بان هذا النقص البيولوجي والعضوي الذي تعرضوا اليه لم يؤثر على نجاحاتهم، مع ان الكثير منهم ربما نقم على غيره من ابناء جنسهم ممن تمتعوا بوجود هذا المكون العضوي عندهم.
ويمكن القول ان عملية الخصاء هي عمليه ارغام المخصيين للخضوع والولاء والذي مورس على عبر العصور التاريخية المتوالية وحتى العصر المعاش اذ نجد ان عملية اخضاع الغير للطاعة والولاء من خلال اشعارهم بالاستبداد والدكتاتورية بانهم ماهم الا ادوات مملوكة اسوة بمقتنياتهم الاخرى.
تعليقات
إرسال تعليق